مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
181
تفسير مقتنيات الدرر
وفي هذا دلالة على بطلان القول بالإحباط بأنّه لو صحّ الإحباط لكان أحد العملين إذا طرأ على الآخر أحبطه وأبطله فلم يجتمعا فلا يكون لقوله : « خلطوا » معنى . قال بعض التابعين : ما في القرآن آية أرجى لهذه الأمّة من هذه الآية . « 1 » قوله : * ( [ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ) * هذا تعليل لقبول التوبة من العصاة أي لأنّه غفور رحيم . وعن أبي جعفر عليه السّلام أنّ هذه الآية نزلت في حقّ أبي لبابة الَّذي شدّ نفسه بسارية المسجد لقضيّة بني قريظة وقد ذكر سابقا . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّه ُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) ثمّ خاطب سبحانه نبيّه وأمره بأخذ الصدقة قيل : المراد بأخذ الصدقة من هؤلاء التائبين تشديدا للتكليف ، وليست الصدقة المفروضة الَّتي تسمّى بالزكاة وقد أخذ ثلث مال هؤلاء التائبين وترك ثلثي الباقي لهم حيث إنّهم بذلوا جميع مالهم كفّارة أوّلا . وقال جماعة من المفسّرين : المراد من الصدقة في هذه الآية هي الزكاة المفروضة وهو الأصحّ لأنّ حمله على الخصوص بغير دليل لا وجه له فعلى هذا القول أمر سبحانه نبيّه أن يأخذ من المالكين النصاب الزكاة فمن الورق مثلا إذا بلغ مائتي درهم ربع العشر ومن الذهب إذا بلغ عشرين مثقالا ومن الغنم إذا بلغت أربعين رأسا ومن الإبل إذا بلغت خمس نفر ومن البقر إذا بلغ ثلاثين رأسا ومن الغلَّات والثمار إذا بلغت خمسة أوسق ، تطهّرهم تلك الزكاة عن دنس الذنوب وتزكّيهم . وهاهنا قيل ضمير الخطاب أي أنت تزكّيهم بأخذك منهم هذا المال . وقيل : معنى الخطاب في كلا الضميرين في الفعلين أي أنت تطهّرهم وتزكّيهم أي تدعو لهم بما يصيرون أزكياء مطهّرين . وقوله : * ( [ صَلِّ عَلَيْهِمْ ] ) * هذا أمر للنبيّ أن يدعو لمن أخذ منه الزكاة كقوله : بارك اللَّه لك . وروي أنّه صلى اللَّه عليه وآله كان إذ أتاهم قوم بصدقتهم دعا لهم كما قال : اللَّهمّ صلّ على آل أبي أوفى حين أتوه بصدقة .
--> ( 1 ) واما عند الأئمة عليهم السّلام فارجى آية في القرآن هو قوله تعالى خطابا لنبيه : « ولسوف يعطيك ربك فترضى » كما ورد عنهم عليهم السّلام .